أبو البركات بن الأنباري
182
البيان في غريب اعراب القرآن
وسيناء بفتح السين وكسرها ، فمن قرأ بفتحها ، جعله بمنزلة « حمراء » ، ولم يصرف للتأنيث ولزومه ، وقيل للوصف والتأنيث . والأول أصح ، ولا يصح أن يكون « سيناء » فعلا لا لأنه لم يأت على هذا الوزن في غير المضاعف إلا في قولهم : ناقة بها خرعال . أي : ظلع . وقيل : إن الألف فيه نشأت عن إشباع الفتحة ، وعلى كل حال فهو من الشاذ الذي لا يخرّج عليه . ومن قرأ بكسر السين جعله ملحقا برداح كعلباء ، وكان حقه أن يصرف كما يصرف علباء ، إلا أنه لم يصرف ، لأنه اسم بقعة ، فلم ينصرف للتعريف والتأنيث ، وقيل للتعريف والعجمة . وتنبت بالدّهن ، يقرأ بفتح التاء وضمها . فمن قرأ بالفتح جعل الباء للتعدية . ومن قرأ بالضم ، جعله من أنبت وهو رباعي . ففي الباء ثلاثة أوجه . الأول : أن تكون الباء للتعدية « 1 » ، وتكون « أنبت » بمعنى « نبت » وهما لغتان والثاني : أن تكون الباء زائدة ، لأن الفعل متعد بالهمزة ، وتقديره : تنبت الدهن ، كقوله تعالى : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) « 2 » أي : لا تلقوا أيديكم . والثالث : أن تكون للحال ، ومفعول « تنبت » محذوف وتقديره : تنبت ما تنبت ومعه الدّهن . قوله تعالى : « وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً » ( 29 ) .
--> ( 1 ) ( الأول أن تكون الباء للتعدية ) جملة ساقطة من أ . ( 2 ) 195 سورة البقرة .